القرطبي

181

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبو الفرج الجوزي في كتاب الوفا في شرف المصطفى . وذكره أبو عمر في كتاب الصحابة أنه أدرك الاسلام وهو ابن ستين سنة ، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة . وذكر أيضا حمنن ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف ، أنه عاش في الاسلام ستين سنة وفي الجاهلية ستين سنة . وقد عد في المؤلفة قلوبهم معاوية وأبوه أبو سفيان بن حرب . أما معاوية فبعيد أن يكون منهم ، فكيف يكون منهم وقد ائتمنه النبي صلى الله عليه وسلم على وحي الله وقراءته وخلطه بنفسه . وأما حاله في أيام أبي بكر فأشهر من هذا وأظهر . وأما أبوه فلا كلام فيه أنه كان منهم . وفي عددهم اختلاف ، وبالجملة فكلهم مؤمن ولم يكن فيهم كافر على ما تقدم ، والله أعلم وأحكم . الثالثة - واختلف العلماء في بقائهم ، فقال عمر والحسن والشعبي وغيرهم : انقطع هذا الصنف بعز الاسلام وظهوره . وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأي . قال بعض علماء الحنفية : لما أعز الله الاسلام وأهله وقطع دابر الكافرين - لعنهم الله - اجتمعت الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين في خلافة أبي بكر ( 1 ) رضي الله عنه على سقوط سهمهم . وقال جماعة من العلماء : هم باقون لان الامام ربما أحتاج أن يستألف على الاسلام . وإنما قطعهم عمر لما رأى من إعزاز الدين . قال يونس : سألت الزهري عنهم فقال : لا أعلم نسخا في ذلك . قال أبو جعفر النحاس : فعلى هذا الحكم فيهم ثابت ، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن تلحق المسلمين منه آفة أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد دفع إليه . قال القاضي عبد الوهاب : إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقة . وقال [ القاضي ] ( 2 ) ابن العربي : الذي عندي أنه إن قوي الاسلام زالوا ، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، فإن في الصحيح : ( 3 ) ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ ) . الرابعة عشرة - فإذا فزعنا على أنه لا يرد إليهم سهمهم فإنه يرجع إلى سائر الأصناف أو ما يراه الامام . وقال الزهري : يعطى نصف سهمهم لعمار المساجد . وهذا مما يدلك على أن الأصناف الثمانية محل لا مستحقون تسوية ، ولو كانوا مستحقين لسقط سهمهم بسقوطهم ولم يرجع إلى غيرهم ، كما لو أوصى لقوم معينين فمات أحدهم لم يرجع نصيبه إلى من بقي منهم . والله أعلم .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وصوابه عمر . ( 2 ) في ب وج وك وز وى . ( 3 ) بدأ بمعنى ابتدأ . ويروى : بدا بمعنى ظهر . والروايتان صحيحتان والغربة تكون بمعنى كون الشئ في غير وطنه . وبمعنى منقطع النظير .